السرخسي

334

شرح السير الكبير

480 - إنما يطلب الأمان لمن يكون مضافا إليه بالبنوة ، وباعتبار الصورة ، وهذا يوجد في أبناء الأبناء . فيصير ذلك شبهة يثبت به الأمان لهم بخلاف الوصية ، فإنها لا تستحق بالصورة والشبهة . ثم في إثبات المزاحمة هناك بين الحقيقة والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء . ولا يوجد مثل ذلك في الأمان . وهذا نظير ما تقدم في قوله : لذوي قرابتي . لان طلب الأمان بهذا اللفظ لاظهار الشفقة على ما ينسب إليه بالنبوة . وربما يكون ذلك في حق أبناء الأبناء أظهر منه في حق الأبناء ، على ما قيل : النافلة أحب إلى المرء من الولد . ولو كان لبعضهم أبناء لصلبه ، ولبعضهم أبناء فهم آمنون جميعا لما قلنا . 481 - وإن قالوا : أمنونا على أبنائنا ، وليس لهم آباء ولهم أجداد ، فليس يدخل الأجداد في ذلك . وهذا الفصل مشكل . فان اسم الأب لا يتناول الجد حقيقة حتى يجوز أن ينفى عنه باثبات غيره ، فيقال إنه جد وليس بأب ، ولكن يتناوله مجازا . ألا ترى إلى ما روى عن ابن عباس أنه قال لرجل : أي أب لك أكبر ؟ فلم يفهم الرجل ما قال . فتلا ابن عباس قوله : تعالى { يا بني آدم } وقال : أما علمت أن من كنت ابنه فهو أبوك ؟ فباعتبار هذا المجاز ، أو باعتبار الصورة ينبغي أن يثبت الأمان لهم كما ذكرنا في أبناء الأبناء . ولكنه فرق بينهما لمعنى آخر فقال : 482 - المجاز تبع للحقيقة . ويمكن تحقيق هذا في أبناء الأبناء . فإنهم تفرعوا من الأبناء ، فكانوا تبعا لهم . ولا يأتي مثل ذلك في